عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
409
اللباب في علوم الكتاب
هداية المؤمن بأنها في نهاية الجلاء والظهور عقبها بأن قال : « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » « 1 » ، ولما وصف ضلالة « 2 » الكافر « 3 » بأنها في نهاية الظلمة عقبه بقوله : « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . والمراد من ذلك أن يعرف الإنسان أن ظهور الدلائل لا يفيد الإيمان ، وظلمة الطريق لا تمنع منه ، فإن الكل مربوط بخلق اللّه وهدايته وتكوينه « 4 » . قال القاضي : قوله « 5 » : ( ومن لم يجعل اللّه له نورا ) يعني « 6 » في الدنيا بالإلطاف ( فما له من نور ) أي : لا يهتدي فيتحير « 7 » ، وتقدم الكلام عليه . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 41 إلى 42 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الآية . لما وصف أنوار قلوب المؤمنين وظلمات قلوب الجاهلين أتبع ذلك بدلائل التوحيد . والمعنى « 8 » : ألم تعلم ، لأن « 9 » التسبيح لا يرى بالبصر بل يعلم بالقلب ، وهذا استفهام والمراد به : التقرير والبيان . قال ابن الخطيب : « إما أن يكون المراد من هذا التسبيح دلالته بخلق هذه الأشياء على كونه تعالى منزها عن النقائص ، موصوفا بنعوت الجلال ، أو يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه وفي حق الباقين النطق باللسان . والأول أقرب ، لأن القسم الثاني متعذر ، لأن في « 10 » الأرض من لا يكون مكلفا لا يسبح بهذا المعنى ، والمكلفون منهم فمن لا يسبح أيضا بهذا المعنى كالكفار . وأما القسم الثاني « 11 » وهو أن يقال : إن من « 12 » في السماوات وهم الملائكة يسبحون باللسان وأما الذين في الأرض فمنهم من يسبح على سبيل الدلالة ، فهذا يقتضي « 13 » استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معا ، وهو غير جائز ، فلم يبق إلا
--> ( 1 ) من الآية ( 25 ) من السورة نفسها . ( 2 ) في الأصل : إضلاله . ( 3 ) في ب : الكافرين . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 9 . ( 5 ) في ب : في قوله . ( 6 ) يعني : سقط من ب . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 9 . ( 8 ) في ب : فالمعنى . ( 9 ) في الأصل : أن . ( 10 ) في : سقط من ب . ( 11 ) في النسختين : الثاني . والتصويب من الفخر الرازي . ( 12 ) من : سقط من ب . ( 13 ) في ب : مقتضى .